محمد بن جعفر الكتاني
18
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وفي " القواعد " للشيخ زروق - رحمه اللّه - قال : « كل من يجوز التبرك به في حياته يجوز التبرك به بعد موته . كذا قال الإمام أبو حامد الغزالي - رحمه اللّه - في كتاب : آداب السفر قال : ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ، ولا يعارضه حديث : لا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة . لتساوي المساجد في الفضل دون الثلاث ، وتفاوت العلماء والصلحاء في الفضل ، فتجوز الرحلة عن الفاضل للأفضل ، ويعرف ذلك من كراماته وعلمه وعمله ، سيما من ظهرت كراماته بعد موته مثلها في حياته ؛ كالسبتي ، أو أكبر منها في حياته ؛ كأبي يعزى ، ومن جربت إجابة الدعاء عند قبره ، وهو غير واحد في أقطار الأرض . وقد أشار إليه الشافعي - رحمه اللّه - حيث قال : قبر موسى الكاظم الترياق المجرب » . [ 16 ] انتهى . نقله شارح الحصن ، وكذا العلامة ابن زكري في " شرح النصيحة " . وفي " المرآة " من جواب للشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي - رضي اللّه عنه - قال : « الذي عليه الجمهور وجرى به العمل في سائر الآفاق : زيارة قبور الصالحين والانتفاع بهم ، واقتباس بركاتهم ، إذ هم أبواب اللّه » ، ثم استدل على ذلك بكلام الشيخ أبي حامد في " الإحياء " وكلام الأبي ، والبرزلي ، وابن حجر العسقلاني ، وأبي القاسم العبدوسي ، والشيخ زروق ، وصاحب " المدخل " . . . ثم قال : « قول من قال : لا ينتفع بغيره صلّى اللّه عليه وسلم . واقتصر بالزيارة عليه ، مرجوح ومخالف للجمهور . وعلى كل ؛ قول : الانتفاع به صلّى اللّه عليه وسلم حاصل ، ولا يخفى على واصل ، ويشهد لذلك النقل الصحيح . والكشف الصريح . أما النقل ؛ فقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . [ الشورى : 23 ] على القول بأن القرابة : أحباؤه ، وثبت في صحيح الأحاديث كثير منه . وأما الكشف : فالمعروف عند المحققين وأرباب القلوب من العلماء المهتدين ، ولا مخالف في ذلك ، أن زيارة الأولياء والعلماء - رضي اللّه عنهم - مواصلة له صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ كل خير وبركة قلت أو جلت منه حصلت ، وبطلعته ظهرت ، وكيف لا ؛ وسائر العلماء والأولياء صور تفصيله صلّى اللّه عليه وسلم ، وخلفاؤه ومظاهر تعيناته ، فما منهم إلا وهو سابح في نوره ، وممتد من بحره ، على حسب مقامه ، فهو الجامع لما افترق ، والرسول على الإطلاق ؟ ! ! » انتهى المراد منه . وانظره . وقد علم منه ومما سبق أنه : كما تطلب زيارة الأنبياء والصحابة والتابعين والأولياء ، تطلب زيارة العلماء الأتقياء ، وإن لم يشتهروا بولاية أو صلاح . وقد أخرج الرافعي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - وهو : معاوية بن حيدة - ورفعه : « من استقبل العلماء فقد استقبلني ، ومن زار العلماء فقد زارني ، ومن جالس العلماء فقد جالسني ، ومن جالسني فكأنما جالس ربي . . . » ، والعلم مع العمل هو عنوان الصلاح ، ودليل الرباح والنجاح ، والاستقامة خير من ألف كرامة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . [ الحجرات : 13 ] وأولاكم به أخشاكم .